السيد علي الطباطبائي

182

رياض المسائل

فأين المحصّلون الّذين نفى الخلاف بينهم ؟ ! وعلى تقدير وجود غير هؤلاء منهم فليسوا أعلى درجة منهم ، فكيف ينفيه بين جميعهم ؟ مع أنّهم من جملتهم لو لم نقل بكونهم أعظم وأساطينهم ، الّذين تأسّس بهم أساس الدين ، ولولاهم لاندرس آثار دين خير المرسلين . وبالجملة لا ريب في فساد دعواه كمختاره ، لعدم ثبوته إلاّ بثبوت ما مرّ من كلّيّة الكبرى ، وقد عرفت أنّها لا دليل عليها . وقصارى ما يتخيّل في تصحيحها دعوى التتبّع والاستقراء للموارد الجزئيّة المحكوم فيها بنجاستها بملاقاتها للنجاسة ، فإنّ بها يحصل الظنّ القويّ بانسحاب حكمها في المسألة . والمناقشة في هذا الخيال واضحة ، إذ بعد تسليم حصول الظنّ المعتمد عليه فيها لا بدّ من تخصيصه بما قدّمناه من النصوص المعتبرة في نفسها ، المعتضدة بالشهرة العظيمة المتحقّقة بين القدماء والمحكيّة مطلقاً ، وحكاية الإجماع المتقدّمة ، لحصول الظنّ القويّ منها أقوى من تلك المظنّة الحاصلة من دعوى الاستقراء المزبورة ، سيّما مع تأيّده وارتفاع الاستبعاد ، الّذي هو الأصل في القول بالحرمة في الحقيقة ، وإن تشبّث قائلوها في الظاهر بما مرّ من الأدلّة الضعيفة غايته ، بملاحظة تخصيص تلك الكلّيّة في موارد كثيرة ، كالإنفحة ، بناءً على كون الكرش ممّا تحلّه الحياة ، كما صرّح به في الروضة ( 1 ) فإنّها إمّا هو أو ما كان داخله ، على اختلاف التفسيرين المتقدّم إليهما الإشارة ، فهي إمّا ميتة مستثناة ، أو مائع جاورها كماء الاستنجاء والغسالة مطلقاً ، أو في الجملة على بعض الأقوال ، ونحو ذلك من الموارد . والثاني : ضعيف سنداً ، بل قيل : ودلالةً وروايةً ، وهو وهب بن وهب مِن

--> ( 1 ) الروضة 7 : 304 .